خلال 11 عاماً.. تقرير يكشف فجوة تراخيص البناء بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين

خلال 11 عاماً.. تقرير يكشف فجوة تراخيص البناء بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين
هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية

كشفت معطيات حديثة عن تفاوت كبير في سياسات منح تراخيص البناء في الضفة الغربية، حيث حصل الفلسطينيون على عدد محدود للغاية من التصاريح مقارنة بالمستوطنين، في ظل قيود مشددة تعوق التنمية الفلسطينية وتدفع السكان إلى البناء دون ترخيص.

وبحسب ما أوردته صحيفة هآرتس الأحد، فإن السلطات الإسرائيلية منحت خلال الفترة بين عامي 2009 و2020 نحو 66 رخصة بناء فقط للفلسطينيين، مقابل أكثر من 22000 رخصة للمستوطنين الإسرائيليين في الفترة نفسها، ما يعكس فجوة كبيرة في السياسات العمرانية داخل الضفة الغربية.

هدم متسارع للمباني الفلسطينية

في موازاة القيود على البناء، تصاعدت عمليات هدم المباني الفلسطينية بشكل ملحوظ، إذ تم هدم 2461 مبنى خلال العامين الماضيين، مقارنة بـ4984 مبنى خلال السنوات التسع السابقة. 

وتشير هذه الأرقام إلى تسارع واضح في وتيرة الهدم، ما أدى إلى فقدان نحو 3500 شخص لمنازلهم خلال هذه الفترة.

تتركز غالبية عمليات الهدم في المنطقة ج التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة وتشكل نحو 61 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وتمنع القيود المفروضة في هذه المنطقة الفلسطينيين من البناء أو التوسع العمراني بشكل قانوني، ما يضعهم أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما الامتناع عن البناء وإما تشييد مساكن دون ترخيص مع خطر الهدم.

أمثلة ميدانية على الواقع

توضح الأحداث الميدانية حجم هذه القيود، حيث شهد حي التعاون جنوب مدينة نابلس عمليات هدم واسعة منذ شهر يناير، رغم وقوعه بعيدا عن المستوطنات أو الطرق المؤدية إليها، ويعد هذا الحي نموذجا لما يحدث في مناطق متعددة من الضفة الغربية، حيث يتم هدم المباني بسبب غياب التراخيص التي يصعب الحصول عليها.

تشير التقارير إلى أن الفلسطينيين الذين يسعون للحصول على تراخيص بناء يواجهون إجراءات بيروقراطية معقدة وطويلة غالبا ما تنتهي بالرفض، ما يؤدي إلى حالة من الإحباط العام ويثبط محاولات البناء القانوني، ويدفع الكثيرين إلى المخاطرة بالبناء دون تصريح.

تهجير وتوسع استيطاني

تزامنت عمليات الهدم مع تهجير نحو 80 تجمعا فلسطينيا خلال العامين الماضيين، نتيجة التوسع السريع للبؤر والمزارع الاستيطانية، ويرى مراقبون أن هذه السياسات تسهم في تغيير الواقع الديموغرافي على الأرض، وتعزز من انتشار المستوطنات في مناطق واسعة من الضفة الغربية.

موقف دولي وتحذيرات أممية

يؤكد المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تعد أراضي محتلة، وأن الاستيطان فيها غير قانوني وفق القانون الدولي، كما تحذر المنظمات الدولية من أن الإجراءات الأحادية، مثل توسيع الاستيطان وهدم المنازل، تقوض فرص التوصل إلى حل قائم على أساس الدولتين.

تصاعد التوتر منذ 2023

شهدت الضفة الغربية تصعيدا ملحوظا منذ أكتوبر 2023، مع تزايد العمليات العسكرية والاعتقالات وعمليات الهدم، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1117 فلسطينيا وإصابة نحو 11500 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22000 شخص، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.

تنقسم الضفة الغربية وفق اتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995 إلى ثلاث مناطق رئيسية، حيث تخضع المنطقة أ للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة ب لإدارة مدنية فلسطينية مع سيطرة أمنية إسرائيلية، بينما تقع المنطقة ج تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتمثل هذه المنطقة الجزء الأكبر من الضفة، وتحتوي على معظم الموارد الطبيعية والأراضي القابلة للتوسع العمراني، وعلى مدار السنوات الماضية، شكلت سياسات التخطيط والبناء أحد أبرز محاور الصراع، حيث يواجه الفلسطينيون قيودا مشددة في الحصول على التراخيص، في حين يتواصل التوسع الاستيطاني، ويرى خبراء أن استمرار هذه السياسات يعمق الأزمة ويجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر تعقيدا، في ظل تغيرات متسارعة على الأرض تؤثر على مستقبل الحلول المطروحة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية